السيد الگلپايگاني

19

إفاضة العوائد

وجداني . وفيه أن اخذ بعض اجزاء الموضوع تعبدا وبعضها وجدانا انما يكون فيما إذا كان الجزء الوجداني مما اعتبر في الدليل الأول ، كما إذا ترتب الحكم على الماء الكر الطاهر ، فنقول كون هذا ماءا وجداني ، وكونه كرا وطاهرا مثلا يتحقق بالأصل . وأما في مقامنا هذا فالجزء الوجداني ليس مما اخذ في الدليل الأول ، لان الموضوع فيه هو العلم بالخمر الواقعية ، لا الأعم منها ومن التعبدية ، حتى يتحقق هذا الجزء بالوجدان ، فلابد - في ترتيب اثر العلم بالخمر الواقعية على العلم بالخمر التعبدية - من تنزيل آخر . ( فان قلت ) ان الحكم في الموضوعات المقيدة انما رتب على المقيد من حيث إنه مقيد ، ولا شك في أن مجرد اثبات أحد الجزءين بالأصل والآخر بالوجدان لا يوجب اثبات المقيد ، فلا محيص عن ذلك ، إلا أن تلتزم بان المقيد بالقيد التعبدي بمنزلة المقيد بالقيد الواقعي ، فهنا نقول أيضا يكفي في ترتيب الحكم بالعلم بالخمر التعبدية . ( قلت ) الحكم المرتب على الماء الكر ليس مرتبا على المقيد أعني العنوان البسيط ، بل الموضوع هو منشأ انتزاع ذلك العنوان أعني الماء حال كونه كرا ، ولو سلمنا كون الموضوع هو البسيط . فنقول : إنه من الوسايط الخفية التي لا يراها العرف واسطة ، ولأجل أحد هذين الوجهين نقول : يكفي في ترتيب الحكم ثبوت جزء بالوجدان والباقي بالأصل ، وهذا لا يتم في الخمر المعلومة ، لان كون هذا المائع خمرا في الواقع لا يستلزم كون العلم المتعلق به هو العلم بكونه خمرا ، كما أن العلم بكونه خمرا لا يستلزم كونه خمرا في الواقع .